Advertising
Advertising
Advertising

صلاة الجنازة

09:42
صلاة الجنازة
Zoom

عمر الشرقاوي

 

لو افترضنا جدلاً أن رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم هو من جلس خلف مكتبه ليصيغ العقوبات الصادرة عن "الكاف" بسبب الخروقات التي ارتكبها منتخب بلاده، لما امتلك الجرأة ولا "الخيال الواسع" ليكتبها بهذه الصيغة "البليدة" التي خرجت بها علينا لجنة التأديب بالاتحاد الأفريقي.

نحن أمام قرار سريالي لا يمت للمنطق القانوني بصلة؛ قرار يصر على المساواة بين الظالم والمظلوم، وبين الجاني والضحية. إن الخطورة في هذا الحكم لا تكمن في قيمته المادية أو الرياضية فحسب، بل في كونه اعتداءً سافراً على صورة القانون وإساءة بالغة لسمعة القارة الأفريقية أمام العالم. إنها رسالة "تشجيع" صريحة لكل فريق على خرق القوانين، طالما أن "صك الغفران" جاهز، وطالما أن الإفلات من العقاب أصبح عقيدة لدى لجان "الكاف".

لم يكن أحد ينتظر سحب الكأس من السنغال أو منحه للمغرب على طبق من ذهب، فلسنا ممن يربحون البطولات بالقرارات التأديبية. لكننا كنا ننتظر عقوبات زجرية تعيد الاعتبار للأخلاق الرياضية وتمنع تكرار تلك المشاهد المخزية. أما وقد حدث ما حدث، وخرج القرار بهذا الهزال، فما علينا سوى رص الصفوف لقراءة "صلاة الغائب" على ما تبقى من نزاهة واستقلالية داخل الاتحاد الأفريقي.

والمضحك المبكي في هذه النازلة، هو تلك الأسطوانة المشروخة التي يلوكها البعض حول "تحكم المغرب" في دواليب "الكاف". نود أن نسأل هؤلاء: كيف نكون "متحكمين" و"مهيمنين" ونحن نقبل بمرور مثل هذه القرارات الجائرة التي تهضم حقوقنا وتسيء لكرامتنا الرياضية؟ إن هذا القرار هو أكبر دليل على أن المغرب، رغم قوته ودبلوماسيته، يرفض منطق "الكواليس" الذي يتقنه الآخرون، ويختار دائماً الالتزام بالمؤسسات حتى وهي تخذله.

يبدو أن دروس نهائيات كأس أفريقيا أبت أن تنتهي دون أن تترك في حلوقنا مرارة "النهاية المأساوية". هي دروس تؤكد أن معركتنا في القارة ليست فنية أو رياضية فقط، بل هي معركة تخليق الممارسة وتحديث العقول التي لا تزال تؤمن بأن "البلادة القانونية" يمكن أن تمر مرور الكرام في زمن التدقيق والمحاسبة.



إقــــرأ المزيد